الخميس، 8 نوفمبر 2012

رسمت نفسها كما هي

 
 
 
  
 
 
 
 

تعتاد كل مساء خميس أن تحضر قلماً وورقة , تكتب ما يجول في خاطرها سواء كان جيداً أم سيئاً , ثم تقرأ الورقة مرات عدة لتمزقها قبل أن تنهي قراءة آخر كلمة في آخر مرة .
تقف بحيوية وربما في عجلة من أمرها وتجول في المنزل عدة مرات بكل ما حملته من طاقة على أنغام المقطوعة الخامسة لبيتهوفن عقلها يأخذها هنا وهناك , تارة تسبح به في عالمها الواسع حيث اليراعات المضيئة تعلو على بحيرة من الأحرف الذهبية وبتلات زهرالأقحوان شكلت سلاسل لا متناهية معلقة هنا وهناك وعبق الذكريات يتتطاير منها في كل ناحية . وتارة تسير به إلى واقع غريب , كله صراخ وضحك وبكاء وهذيان وصمت وكلام .
تسقط فجأة في بهو المنزل ونافذة صغيرة اخترقها شعاع الشمس بخفة ليضفي رونقاً على جمال ابتسامتها وهدو دمعتها , أخرجت منديلاً صغيراً
وجففت دموعها ثم طوت المنديل وألقته من النافذة باتجاه نسيم الربيع ليحلق مع طيور الكناري نحو الأبدية .
صعدت لغرفتها وارتدت ثوباً أبيض كبياض الثلج وحذاء باليه منقوش بأوراق الشجر , ثم خرجت تقف أعلى التلة تراجعت للوراء قليلاً وأغمضت عيناها بروية ثم تنفست عميقاً بحيث تغلغل النسيم المثلج لرئتيها وأطراف ثوبها يتتطاير مع الهواء , وابتسامتها جذبت كل ما في الطبيعة فقط لتكسب إعجاب تلك الابتسامة  يسقط المطر كلالئ ارتشفت رشفة ملائكية لينساب على بشرتها الطفولية ويبللها كزهرة تطفو على سطح جدول ماء ,فتجذب أوراق الشجر لتتطاير مع النسيم وقوس قزح بألوانه السبعة بعد هدو المطر يرسل شعاعاً ملوناً محملاً بقبلات من الأقزام السبعة باتجاهها , والعصافير على أغصان شجر الكرز ترسل
بنوتات موسيقية عذبة احتراماً لهاً وإعجاباً بجمالها ورق بسمتها
 الكاتبة أمال أبوعامر
روبيلة

الأربعاء، 21 يوليو 2010

الصداقة






جيني واليزابيث صديقتان مقربتان منذ الطفولة وهما الان في نهاية المرحلة الثانوية , كانت المثل الاعلى لزميلاتهن في الصداقة الحقيقية , كانت جيني تصب ثقتها باليزابيث وهي مغمضة العينين واليزابيث كانت فتاة رقيقة حساسة تراعي مشاعر جيني دائما وهي فتاة كتومة لا احد يعلم اسرارها سوى جيني , كانتا دائما يقفن مع بعضهما في السراء والضراء حتى العائلتان محبتان لبعضهما فكانت العائلتان تجتمع سويا في المناسبات ويتبادلون الهدايا والحديث المرح كانتا من نفس المكانة الاجتماعية لكن الفرق الوحيد هو ان عائلة اليزابيث اشد فقرا من عائلة جيني لكن السعادة كانت ملء الجميع ولم يكن هناك فرق بينهم , في أحد الايام كانت اليزابيث دون قصد تستمع لوالديها من بعيد دون ان يشعر أي منهما , قالت الام : من أين سناتي بمثل هذا المبلغ ؟ نحن نملك اطفالا والمال الذي نجنيه من بيع الشراب ضئيل لن نستطيع دفع هذا المبلغ في ظرف 4 اسابيع .
قال الوالد : أعلم يا عزيزتي فكرت مليا في الامر كان الحل الوحيد هو بيع البيت وجمع  ما ادخرناه من مال لدراسة اليزابيث الجامعية , عندما سمعت اليزابيث الحديث الذي دار بينهما اهتز قلبها حزنا ثم توجهت لغرفة اخوتها الصغار والدموع تملا عيناها واخذت تفكر في حال اخوتها اذا تم بيع البيت اين سيعيشون ؟ من اين سياكلون؟ كيف سينامون في اسرتهم الدافئة؟ , اخذت تتساءل اليزابيث طوال الليل وتفكر في حلول حتى قررت ان تبحث عن عمل بدوام جزئي بعد الدوام , في صباح اليوم التالي اخبرت اليزابيث امها قائلة: امي اقترحت علي صديقاتي ان نعمل بدوام جزئي في اجازة الاسبوع لندخر مالا يكفي للدراسة الجامعية, مارايك؟ , نظرت الام لاليزابيث وقالت: بالطبع ولم لا فكرة ممتازة يمكنك ذلك, شكرت اليزابيث والدتها واحتضنتها ثم توجهت للمدرسة برفقة صديقتها جيني أثناء ذلك قال جيني : ما هي خططك لنهاية الاسبوع ؟ اجابتها: افكر في البحث عن عمل لاكسب منه المال واساعد والداي في مصاريف المنزل, قالت جيني: فكرة ممتازة , أتسمحين لي بمرافقتك والمشاركة في ذلك , اجابتها : بالطبع انا موافقة وابتسم كلاهما , حل يوم الاجازة كانت اليزابيث تبحث مع صديقتها جيني عن عمل طوال اليوم حتى وجدتا عمل في مطعم للهمبرجر لكن كان المطعم بحاجة لشخص واحد فقط, لطافة جيني وحبها لصديقتها وعلمها بحاجة اليزابيث الماسة للنقود جعلتها تقول: اليزابيث انت تستحقين هذا العمل , اجابتها : لكن , قاطعتها جيني : لا تقولي شيئا كلانا يعلم انك اكثرحاجة مني لذلك اعلم انك تفعلين أي شئ من اجل استمرار صداقتنا والحفاظ عليها وها انا اليوم اعمل من اجل صداقتنا اقبلي العمل , بعد سماع هذا الكلام من جيني احتضنت اليزابيث جيني بقوة وعيناها  محمرتان من البكاء

  بدأت اليزابيث العمل في اجازة كل اسبوع بدوام جزئي وحصلت على المال لكنه كان ضئيلا بالنسبة للمبلغ المطلوب دفعه بعد ايام قليلة اضطرت اليزابيث اللجوء لجماعة سمعت عنها من بعض الفتيان لقد كانت مجبرة على ذلك فغدا ستنام عائلتها في الشارع , تم الاتفاق بينها وبين الجماعة بعد ان شرحت لهم القصة فوافقت الجماعة على اعطاءها المبلغ شريطة اعادته بعد 3 اسابيع من الان اضطرت اليزابيث للموافقة على شرطهم واستلمت المال وعادت للمنزل مسرعة وسلمت المال لوالديها , تساءل الاب قائلا: من أين لك بالمبلغ؟ اجابته بتوتر : لقد ربحته في اليانصيب , أليست فرصة جيدة لدفع المبلغ المطلوب دفعه, قالت الام باستغراب: كيف علمت بذلك ؟, أكنت تتسمعين علينا, اجابتها: في الواقع اجل لكن من دون قصد عملت في مطعم للوجبات السريعة
 لكن المبلغ كان ضئيلا قالت الام: لقد كنت تكذبين حين قلت ان العمل من اجل الدراسة الجامعية اجابتها : نعم لم استطع اخبارك كنت ستنفجرين من البكاء وتبداين حديثك المؤلم , قال الاب: حسنا هلا هداتما المهم الان  المال اصبح بحوزتنا لكن اليزابيث هل انت متاكدة من انك ربحته في اليانصيب, اجابته: بالطبع انا متاكدة , كانت اليزابيث تشعر في نفسها بالسوء لانها كذبت , تم دفع المال وتخلص الجميع من المشكلة, لكن بالنسبة لاليزابيث لم تنتهي المشكلة فكيف سترد المبلغ نفسه للجماعة وبعد ثلاث اسابيع إنه وقت ضيق , استمرت في العمل بالمطعم لكن الامر كان يزداد سوءا لاحظت جيني على اليزابيث انها دائمة التوتر واثناء الاستراة المدرسية سألت جيني اليزابيث عن سبب توترها فقالت وهي خائفة: لاشئ انا فقط متعبة من العمل في الاجازة اجابتها: اذن لماذا لا تتركيه, قالت: اتركه لالااستطيع , نظرت جيني لها وقالت:صديقتي لقد مرت سنوات ونحن صديقات وكلانا يعرف الاخرى عند الوقوع في مصيبة ما انت تعلمين اني لن اخبر احدا لكن اليزابيث بقيت مصرة على رايها قالت جيني : حسنا وانصرفت , بعد انتهاء الدوام ومضي عدة ساعات دق جرس منزل جيني كانت تلك اليزابيث , قالت والدة جيني: جيني اليزابيث هنا نزلت جيني وابتسمت لقد عرفت ان اليزابيث ستاتي , جلستا معا وتبادلتا الحديث لقد قصت اليزابيث كل ماحدث معها لجيني , قالت جيني: اه اليزابيث لماذا لم تخبريني من قبل لم اكن ساتردد في مساعدتك , انسي الامر الان علينا التفكير في حل المصيبة التي حلت على روؤسنا لن اهدا اذا اصابك مكروه, طيلة اسبوع ونصف كانت جيني واليزابيث تبحثان عن حل لكن بدون فائدة, حان يوم الدفع واليزابيث لم تدفع لكن مايثير الغرابة ان الجماعة لم تطالب بالمبلغ حتى الان اثناء حصة العلوم ارسلت اليزابيث رسالة لجيني تخبرها فيها ان الجماعة لم تاتي لاستلام المبلغ , اجابتها جيني برسالة اخى لربما نسوا الامر انسي الامر الان , فرحت اليزابيث لقد مر يومان والجماعة لم تسال عن المال وتطالب به لكن على العكس انقلب ذلك عند خروج اليزابيث للمدرسة مع جيني خطفت اليزابيث امام عينا جيني من قبل رجال يركبون سيارة سوداء لقد صدمت جيني لم تستطع ان تحرك ساكنا من شدة الصدمة رن هاتفها فاجابت قائلة بصوت مصدوم : جيني تتحدث من المتصل, اجابها صوت قائلا: جيني واليزابيث الصديقتان المقربتان حسنا يا حلوتي صديقتك برفقتنا حتى يتم دفع المبلغ غدا ظهرا خارج البلدة إن لم تاتي ومعك المبلغ ساغرس سيخا في قلبها اياك اخبار الشرطة ثم انقطع الاتصال . صرخت جيني واخذ وجها يحمر وعيناها تمطران الدموع وسقطت على ركبتيها وقائلة: يإلهي ساعدني صديقتي خطفت ماذا علي ان افعل ياإلهي


عادت للمنزل وهي لاتدري ما الحل غدا موعد التسليم ولاوقت للتفكير اضافة انها لاتستطيع اخبار احد فكيف ستحصل على المال , كانت جيني تملك موهبة في الرسم فاستغلتها لتصنع مجموعة اوراق نقدية مزيفة يصعب كشفها على الاقل سهرت طوال الليل وهي تنجز ذلك حتى اتمت الامر قبل موعد التسليم بساعة توجهت خارج البلدة اثناء ذلك وصلت رسالة من جيني لمركز الشرطة اخبرتهم فيها بكل ماحدث فاستعدت الشرطة لانقاذ الفتاتين , وصلت جيني لقد كان المكان كالصحراء خاليا مرعبا اخذت تدور من حولها حتى وصلت سيارتان لونهما اسود نزل منها مجموعة من الرجال قبيحو المظهر ونزلت من السيارة الأخرى صديقتها وهي متعبة في حالة يرثى لها تقطع قلب جيني واخذت تقول في نفسها القليل من الوقت وسنكون في البيت معا يا عزيزتي ,


قال زعيم الجماعة: نفذت ما طلبناه احب الفتيات المطيعات سلمي المال للرجل ذو الوشم الاسود رفضت تسليمه حتى تاخذ اليزابيث فصوب الزعيم بالسيخ ناحية صدر اليزابيث فاضطرت جيني تسليم المال اولا , فتح حقيبة المال فنظر اليه ثم قال: أتعتقدين انك ستخدعينا بمال مزيف واخبار الشرطة عن مكاننا يا لك من فتاة بلهاء حذرتك من ان لاتعبثي معنا لكنك عبثت وصديقتك ستموت امام عيناك رمى باليزابيث بعيدا لقد كانت مرهقة وركض ليصيبها بالسيخ في صدرها اغمضت اليزابيث عيناها وهي مؤمنة بما سيحدث لكن لم يحدث لها شئ لم يغرس السيخ في صدرها فتحت عيناها فوجدت ان من غرس فيها السيخ هي جيني كانت جيني تشع جمالا ومبتسمة والدموع تسيل من عيناها برقة وقعت بين يدي اليزابيث والدماء غطت جسدها جنت اليزبيث وقالت وهي متعصبة: لن تموتي ستعيشين وسنقضي اوقات كما في السابق ارجوك , حاولت الجماعة الهرب الا ان الشرطة والاسعاف وصلوا في الوقت المناسب قبض عليهم لكن الاسعاف كان قد وصل بعد فوات الاوان توفت جيني بين يدي صديقتها فاخذت اليزابيث تنزع السيخ من صدرها وهي متالمة ثم احتضنت جيني بقوة واخذت تبكي وتبكي , تم دفن جيني وقبل عودة اليزابيث للمنزل وضعت وردة بيضاء على قبر جيني كانت الوردة البيضاء عنوان صداقتهما , ثم عادت للمنزل وبعد اعوام طويلة كانت اليزابيث قد انشات مركز جيني لمساعدة المحتاجين ولاقى نجاحا كبيرا واهتماما ويوم ذكرى تاسيس المركز الخمسون كانت اليزابيث ترقد بسلام بجانب صديقتها جيني ,






النهايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة


جميع الحقوق محفوظ للكاتبة أمال أبوعامر












 

الكتاب السحري




الشمس مشرقة والسماء صافية والبلابل تغرد بأجمل الألحان على أغصان أشجار الكرز والبرتقال وميلندا تلعب مع والديها في حديقة البلدة المطلة على الغابة تلاعب القطط وتلطخ يديها بالطين المغموس بالماء تحلق كالنسر في السماء مع يديها المميزتين هذا كله في لحظة فرح وفي لحظة أخرى تختفي ميلندا بين أشجار الغابة الضخمة الكثيفة وهي تحمل في عنقها قلادة والدتها التي أهدتها إياها ليلة ميلادها , ولكن الصدمة الأقوى للوالدين اللذين بحثا في كل مكان عن ابنتهما الصغيرة التي لا تعقل عن الحياة شيئاَ تلفت أقدامهما من البحث وفقدا الأمل وسيطر وسواس اليأس عليهما , في أثناء ذلك كانت ميلندا تغوص في أسرار الغابة المظلمة التي كان يخاف البشر دخولها هذه الفتاة الصغيرة علقت بين أشجار هذه الغابة مدة طويلة خلالها أصبحت شابة جميلة ذات وجه براق وشعر ناعم تلاعب الطيور وتعيش كما في الحكايات والأساطير و لها أصدقاءها من السناجب والبلابل ,


وفي أحد أيام الربيع الصافية كانت ميلندا تمشي في الغابة على أقدامها حاملة معها سلة بمختلف أنواع الفاكهة الشهية , وأثناء ذلك لفت نظرها كتاب ملقى بجانب شجرة كرز , فدفعها فضولها لمعرفة ما بداخل الكتاب, التقطته وعادت به للمنزل وضعت الكتاب على الطاولة وقررت بعد تفكير عميق فتح الكتاب, وعندما فتحت الكتاب ظهر ما لم يخطر على البال جنية نائمة جمالها يغري العيون, حاولت ميلندا لمسها إلا أن الجنية استيقظت من نومها وأخذت تحلق حول مليندا ونثرت بريقها اللامع , دهشت ميلندا مما رأت فأخبرتها الجنية قائلة: أنت جميلة جداً كعروس البحر البيضاء, مكانك ليس هنا يا عزيزتي , قالت لها مليندا : إذن أين؟ , أجابتها : في بيت والديك , قالت ميلندا وهي مندهشة : في بيت والدي , أجابتها: نعم, المسي صفحة الكتاب , هيا, وبتردد لمست ميلندا صفحة الكتاب فظهر تدريجياً خريطة ملونة تبين طريق العودة لميلندا , قالت الجنية: هذه الخريطة وبتفكيرك السليم ستستطيعين الوصول لأحضان أسرتك, نظرت ميلندا نظرة صمت , ثم قالـت : خلال هذه السنوات كنت أشعر بأن شئ ينقصني , هو حنان أسرتي , واليوم وبفضلك لن أشعر بهذا النقص حينما أجد أسرتي , ابتسمت الجنية وطلبت من ميلندا أن تسرع قبل أن تغير رأيها , عانقت ميلندا أصدقاءها ودموع الحزن والفرح سالت على وجهها المنير , ثم انطلقت للعودة إلى أسرتها , عندما وصلت ميلندا للمدينة , نظرت إليها فلم تجد إلا الأبراج العالية ومصابيح الشوارع , وأصوات مزامير السيارات , بعد برهة سقط المطر بغزارة ,حاولت ميلندا الاحتماء من المطر , حتى وصل رجل وجد حالة ميلندا سيئة, فطلب منها أن ترافقه للمنزل ,ترددت ميلندا من الذهاب معه, ففهم عليها الرجل وضحك ثم قال: لا تخافي, أنا وزوجتي نعيش في المنزل معاً, وأنت كابنتي ,ثم قال في عقله: هذه الفتاة ذكية, أهنئ والديها على التربية الحسنة , وافقت ميلندا بعد جواب الرجل المقنع , وعند الوصول , ركضت الزوجة لزوجها قائلة: عزيزي فريدريك لقد قلقت عليك لما تأخرت , وعندما رأت ميلندا لقد أحضرت معك زوار , قال الزوج فريدريك دعيني أعرفك على....... , قالت ميلندا : ميلندا يا سيدي, رحب الزوجان بالصغيرة ميلندا ,طلبت الزوجة(رانسي) من ميلندا أن تجفف شعرها وتأخذ حماما سريعا وأشارت عليها بمكان الحمام وقدمت لها ملابس بدلاً من  ملابسها المتسخة و كانت ميلندا قد تركت قلادتها على الطاولة في غرفة الجلوس , وأثناء وجود ميلندا في الحمام , ذهبت رانسي لتجلس قليلا فلفت نظرها قلادة على الطاولة , واندهشت بشدة , فصرخت على فريدريك قائلة: فريدريك فريدريك تعال وانظر , أجابها: ماذا إلى ماذا انظر؟, قالت: القلادة إنها تشبه قلادة ابنتنا لا بل هي نفسها اسم العائلة محفور عليها, أخذ فريدريك ليدقق بالقلادة ثم قال: أنت محقة هي نفسها , عندما انتهت ميلندا من الاستحمام توجهت لرانسي وفريدريك, وقالت: هل من خطب؟, لم تستطع رانسي منع نفسها من معانقة ميلندا بقوة ودموع الفرح سالت من عيناها , لم تفهم ميلندا الموضوع , فطلب فريدريك من ميلندا الجلوس , وأخبر ميلندا بكل ما حدث ؟ , بعد ذلك ذهبت مليندا بالقرب من النافذة , ووجهها غارق في الدموع , قائلة: لا أدري ما أقول , كل ما حدث معي مجرد صدفة , لقائي بوالدي كان صدفة , عندما دخلت هذا المنزل شعرت بأنني جزء منه , وكان ما قلته صحيحاً .
أتعلمان ما ينقصني الآن وأريده بشدة , قالت رانسي , ماذا؟ , أجابتها : أحتاج لكما ولعناق دافئ , عانقت ميلندا والداها عناقاً شديداّ , لقد عادت البسمة لميلندا ولوالديها وللمنزل أيضاّ ,ومنذ ذلك الوقت كان الجميع يعيشون بسلام وأمان



النهايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة امال ابوعامر

روبيلة






 


 

الحلم السجين


لين طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات , تعيش في قرية ديرياسين الواقعة في فلسطين , التي تتصف بجمالها وكثرة خيراتها وكرم أهلها , تلهو لين مع أصدقائها في الحقول الخضراء وتدرس في مدرسة القرية لتحصد أعلى الدرجات وتحقق آمالها وأحلامها , وفي أحد الأيام من عام 1948م كان صباح القرية جميلاً منعماً بزقزقة البلابل وضحكات الأطفال الصغار التي تضفي جواً من البهجة والسرور حتى أقله وصول غرباء إلى القرية , يرتدون ملابس مريبة ويحملون أسلحة ثقيلة راسمين على وجوههم  ضحكات الغدر والكراهية , ارتعب الأطفال الصغار ومن بينهم لين التي حاولت رغم خوفها أن تهدئ من روعهم , قد مختار القرية وسأل أحد الغرباء : ما حاجتكم عندنا ؟ , كان الرد السريع ضرب مختار القرية وإزاحته عن طريقهم , رعب الجميع وسكن الجو الصمت للحظات ثم بدات النيران ترش على اهل القرية كالأمطار , أخذ المكان يتحول لمذبحة حقيقية قتل فيها المئات , حاولت لين حماية الاطفال والهرب بهم والدموع على عينيها مما رأته من مناظر بشعة , استولى الغرباء على القررية وأخذوا ينشرون جنودهم فيها ويقيمون معسكراتهم , وصلت لين ومن معها إلى قرية أخرى , كان أهلها قد سمعوا بما  حدث معهم فرحبوا بهم وأكرموا ضيافتهم , في صباح اليوم التالي تحت ظل شجر الزيتون كانت لين جالسة تفكر فيما حدث , ثم قالت : كان لي حلم واحد ان أصبح طبيبة أما الآن فأصبح لي حلمان الثاني أن أكون حرة أعيش بأمان , وكانت على يقين تام بأن القرى جميعها ستدمر من قبل الغرباء وأن فلسطين سيكون لها حلم أعظم من حلمها الأول وهو الحرية الحرية.

القاعة الذهبية


دخلت من ذلك الباب مرة أخرى بعد غياب طويل , لقد كان الخجل يلف وجهي جاهلة السبب , متسائلة إن كان من الأوجه التي أراها خلف ذلك الباب أو من نفسي أنا لغيبتي الطويلة , أخذت أتظاهر بالراحة في المكان وأتذكر أول مرة لي هنا وكيف تأقلمت مع أناس من سني وأصغر مني وأشاهد نفسي وأنا جالسة مع شاعر الأطفال , كان هذا كله قد اختبئ بين صفحات كتابي البالي , وأخذ يصغر شيئاً فشيئاً حتى اختفى كالملح الذائب في المياه, جلست في مكان تنيره الكتب وتزهيه الضحكات البريئة , ربما شعرت للحظة براحة حقيقية فأخذت أتجول بين الكتب وأحاول انتقاء كتاب يناسب حالتي , لكنني لم أجد , فبحثت في حقيبتي الزرقاء لأجد كتابا لطالما عشقته يسحبني إلى عالم الخيال ويجعلني ابتكر أفكار وجمل لم تخطر على البال و بعد فترة وجيزة التقيت بصديقة تعمل في القاعة الذهبية تلاعب الصغار وتمدهم بكميات متواصلة من الحب والحنان , تمنيت لو أعود بالزمن للوراء لأحصل على ذلك الحنان , كان الأطفال يحيطون بها وكأنها ملكة الجزيرة الخضراء , ألقيت عليها التحية , وأخذت تخاطبني عن غيبتي الطويلة فشعرت كأنني شخص ارتكب خطيئة لا تغتفر , كان الصمت قد ملك لساني , والبسمة الخجولة تحيط بشفتاي , شعرت بعدها براحة تشبه خروج إنسان من ينبوع مياه ساخنة , أدركت بعد تلك الكلمات أنني عدت من جديد تلك الفتاة الساعية لتحقيق هدف من بين أهداف كثيرة .

سيندي فتاة الشارع


سيندي فتاة الشارع

بين شوارع لندن القديمة حيث السماء ملبدة بدخان المصانع وصرخات الباعة من النساء والرجال تعلو كأصوات الغربان كان هناك فتاة صغيرة ذات وجه شاحب وثياب بالية اسمها سيندي كانت سيندي تجوب الشوارع بحثا عن طعام او شراب لاسكات صوت معدتها وسد نشفان حلقها لكن كيف ستحصل على طعام وشراب كافي والناس يعتبرونها مشردة وسارقة فكانت تكتفي ببقايا الطعام الملقاة على جوانب الطرق او سلال المهملات وفي أحد الليالي الباردة وهي تسير ومن شدة التعب وجدها رجل ملقاة في أحد الأزقة فأخذها معه إلى منزله وانتظر جتى استيقظت فقدم لها القليل من الخبز والشراب وطلب منها بعد أن تنتهي أن تأتي ليتحدث معها أكلت سيندي الطعام والشراب وكأنها لم تأكل شيئا من سنين بعدها ذهبت إلى الرجل الذي اواها من البرد واطعمها وحين جلست قال لها: إنك فتاة تبدو عليها أثار العوز والحاجة وفي هذه الليلة بعد أن وجدتك ملقاة في أحد أزقة لندن بشفقة مني ساعدتك وأنا لم أساعدك دون مقابل , قالت سيندي: لقد ساعدتني وعلي ان ارد الجميل لك, ابتسم الرجل ابتسامة ساخرة وقال:سنرى الجميل الذي ستردينه سيعود علي بالفائدة ام لا,مسكينة سيندي لم تكن تعرف ما ينتظرها فسألت الرجل:كيف باستطاعتي مساعدتك أخبرها بأنها عليها أن تعود كل يوم للمنزل ومعها الكثير من النقود , اندهشت سيندي وقالت باستغراب:ولكن كيف سأحصل على النقود ؟ فأجابها السرقة ياعزيزتي مصدر السعادة, ارتعبت سيندي وأخذت أطراف أصابعها ترتعش الرجل الذي اعتقدت انه ساعدها حق مساعدة كان رجلا شريرا يفكر في نفسه , وفي صباح اليوم التالي , ايقظ الرجل سيندي بصوت مرتفع : هيا استيقظي هذا ليس وقت النوم اذهبي واحضري النقود ولا تفكري في الهرب وإلا ستلقين مصيرك ملقاة في الشارع تغطيك القذارة, ذهبت سيندي تجوب الشوارع وتطلب من الناس أن يعطوها ولو قطعة خبز لتعود بها إلى ذلك الرجل ذو الوجه القبيح كل يوم ومن كل فصل كانت سيندي تعود للمنزل ولا تحمل إلا القليل من الخبز والنقود فكانت تتلقى ضربات قاسية مؤلمة تدمع العين لدى رؤيتها حاولت الهرب لكنها لم تستطع وفي محاولة الهرب الاخيرة بينما كانت تجري مذعورة خائفة بين الناس والرجل يلحق بها اصطدمت برجل يدعى البارون من ملابسه وشكله كان يبدو عليه من عائلة راقية فطلبت سيندي من الرجل ان ينقذها من السارق الشرير الذي اجبرها على العمل لديه في مجال النشل وبحنية قال لها: لا تقلقي يا عزيزتي هدئي من روعك وعندما وصل ذلك الرجل القبيح أخبر البارون هذه الفتاة تخصني اعطني اياها الان وبسرعة فلا وقت لدي ,قال البارون وهو في كامل تواضعه وهدوءه: اخبرتني التفاة بكل شئ اذهب من هنا ولا تحاول ابدا الاقتراب منها والا استدعيت الشرطة , عندما سمع اذنا الرجل ذلك فر هاربا كالفأر وابتسمت سيندي ابتسامة خفيفة فهي لا تدري أيت ستذهب بعد ان انتهت من ذلك الرجل من اين ستاكل ومن اين ستشر اين ستنام وفكرت هل ستعود للشارع من جديد وبينما هي غارقة في ذلك هزها البارون من كتفها بخفة فايقظها مما كانت غارقة فيه, وسالها عن عائلتها؟ فاجابته انها ماتت في حريق جرى منذ سنين , اهتزت نفس الرجل وقلبه الطيب فقرر ان ياخذها معه للمنزل حيث زوجته لكنها ترددت فاخبرها عن سبب ذلك فاجابته:اخاف ان الاقي نفس المصير الذي لاقيته سابقا قال لها: لا تقلقي انا وزوجتي نعيش فيه وهي ستكون سعيدة جدا فوق العادة بقدومك هيا يا عزيزتي دخلت الى البيت بعد الوصول فوجدت الدفء والحنان وكل ما تحتاجه , كانت ايميليا زوجة البارون جميلة ناصعة البياض عيناها الزرقاوان تشد الجماد لكنها لم تكن تنجب اي عقيم عاشت سيندي اياما واسابيعا شعرت فيها كانها جزء من العائلة لكن بدقة جرس توقفت هذه السعادة فقد وصل قرار من المحكمة باخذ الفتاة الصغيرة الى الملجأ في حين ذلك كانت سيندي نائمة في المهد في الغرفة المقابلة لغرفة البارون وزوجته دمعت ايميليا وجرت مسرعة اتجاه سيندي واخذت تلامسها وتحضنها وتتذكر الايام والليالي الجميلة التي قضتها مع هذه الفتاة الصغيرة فالوحدة القاتلة دون ابناء عادت تظهر من جديد طلبت من زوجها وهى تبكي لاتدعها تذهب ابقها معنا لكن البارون اخبرها ما باليد حيلة يا عزيزتي تم جمع اغراض سيندي واخذت للملجا مرت ايام وايميليا مضربة عن الطعام والشراب حزينة عيناها الجميلتان لا تكفان عن اسقاط الدموع المالحة اما سيندي فكانت تفكر في كل ثانية في الوقت الذي مضته في منزل احلامها هناك وتفكر في تلك المراة التي اعتبرتها الام التي فقدت حنانها حاول البارون عمل الكثير من اجل ايميليا وسيندي حتى اخبره احد زملائه ان بإمكانه تبني سيندي وبهذا تحل المشكلة , بعد ان سمع البارون ذلك ابتسم وانطلق مسرعا للملجأ ليبدأ بمعاملات التبني وبعد عدة يام وصل البارون للمنزل ومعه سيندي قال لزوجته: عزيزتي هناك مفاجئة لك, لم تكن سعادة ايميليا ككل مرة يحضر فيها زوجها لها هدية لكنعندما تقدمت سيندي وفتحت باب غرفة الجلوس وعيناها ممتلئتان بالدموع ووجها اخذ يحمر كانت فرحة ايميليا التي بدات تظهر تدريجيا والحنان والشوق الذي دفعهما لاحتضان بعضهما كانت ايميليا قد شعرت بان من افتقدتها هي ابنتها وكانت سيندي تشعر بان افتقدتها هي امها , اما البارون فقد نزلت قطرات الدموع من عينية ليضم كلتا الملاكين اللتان انارتا حياته ,عاشت العائلة في سعادة حيث كبرت سيندي وايميليا انجبت تواما جميلا اسعدها واسعد سيندي والبارون كثيرا واليوم تروي سيندي القصة لاحفادها الصغار



النهايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
جميع الحقوق محفزظة للكاتبة أمال أبوعامر

روبيلة