جيني واليزابيث صديقتان مقربتان منذ الطفولة وهما الان في نهاية المرحلة الثانوية , كانت المثل الاعلى لزميلاتهن في الصداقة الحقيقية , كانت جيني تصب ثقتها باليزابيث وهي مغمضة العينين واليزابيث كانت فتاة رقيقة حساسة تراعي مشاعر جيني دائما وهي فتاة كتومة لا احد يعلم اسرارها سوى جيني , كانتا دائما يقفن مع بعضهما في السراء والضراء حتى العائلتان محبتان لبعضهما فكانت العائلتان تجتمع سويا في المناسبات ويتبادلون الهدايا والحديث المرح كانتا من نفس المكانة الاجتماعية لكن الفرق الوحيد هو ان عائلة اليزابيث اشد فقرا من عائلة جيني لكن السعادة كانت ملء الجميع ولم يكن هناك فرق بينهم , في أحد الايام كانت اليزابيث دون قصد تستمع لوالديها من بعيد دون ان يشعر أي منهما , قالت الام : من أين سناتي بمثل هذا المبلغ ؟ نحن نملك اطفالا والمال الذي نجنيه من بيع الشراب ضئيل لن نستطيع دفع هذا المبلغ في ظرف 4 اسابيع .
قال الوالد : أعلم يا عزيزتي فكرت مليا في الامر كان الحل الوحيد هو بيع البيت وجمع ما ادخرناه من مال لدراسة اليزابيث الجامعية , عندما سمعت اليزابيث الحديث الذي دار بينهما اهتز قلبها حزنا ثم توجهت لغرفة اخوتها الصغار والدموع تملا عيناها واخذت تفكر في حال اخوتها اذا تم بيع البيت اين سيعيشون ؟ من اين سياكلون؟ كيف سينامون في اسرتهم الدافئة؟ , اخذت تتساءل اليزابيث طوال الليل وتفكر في حلول حتى قررت ان تبحث عن عمل بدوام جزئي بعد الدوام , في صباح اليوم التالي اخبرت اليزابيث امها قائلة: امي اقترحت علي صديقاتي ان نعمل بدوام جزئي في اجازة الاسبوع لندخر مالا يكفي للدراسة الجامعية, مارايك؟ , نظرت الام لاليزابيث وقالت: بالطبع ولم لا فكرة ممتازة يمكنك ذلك, شكرت اليزابيث والدتها واحتضنتها ثم توجهت للمدرسة برفقة صديقتها جيني أثناء ذلك قال جيني : ما هي خططك لنهاية الاسبوع ؟ اجابتها: افكر في البحث عن عمل لاكسب منه المال واساعد والداي في مصاريف المنزل, قالت جيني: فكرة ممتازة , أتسمحين لي بمرافقتك والمشاركة في ذلك , اجابتها : بالطبع انا موافقة وابتسم كلاهما , حل يوم الاجازة كانت اليزابيث تبحث مع صديقتها جيني عن عمل طوال اليوم حتى وجدتا عمل في مطعم للهمبرجر لكن كان المطعم بحاجة لشخص واحد فقط, لطافة جيني وحبها لصديقتها وعلمها بحاجة اليزابيث الماسة للنقود جعلتها تقول: اليزابيث انت تستحقين هذا العمل , اجابتها : لكن , قاطعتها جيني : لا تقولي شيئا كلانا يعلم انك اكثرحاجة مني لذلك اعلم انك تفعلين أي شئ من اجل استمرار صداقتنا والحفاظ عليها وها انا اليوم اعمل من اجل صداقتنا اقبلي العمل , بعد سماع هذا الكلام من جيني احتضنت اليزابيث جيني بقوة وعيناها محمرتان من البكاء
بدأت اليزابيث العمل في اجازة كل اسبوع بدوام جزئي وحصلت على المال لكنه كان ضئيلا بالنسبة للمبلغ المطلوب دفعه بعد ايام قليلة اضطرت اليزابيث اللجوء لجماعة سمعت عنها من بعض الفتيان لقد كانت مجبرة على ذلك فغدا ستنام عائلتها في الشارع , تم الاتفاق بينها وبين الجماعة بعد ان شرحت لهم القصة فوافقت الجماعة على اعطاءها المبلغ شريطة اعادته بعد 3 اسابيع من الان اضطرت اليزابيث للموافقة على شرطهم واستلمت المال وعادت للمنزل مسرعة وسلمت المال لوالديها , تساءل الاب قائلا: من أين لك بالمبلغ؟ اجابته بتوتر : لقد ربحته في اليانصيب , أليست فرصة جيدة لدفع المبلغ المطلوب دفعه, قالت الام باستغراب: كيف علمت بذلك ؟, أكنت تتسمعين علينا, اجابتها: في الواقع اجل لكن من دون قصد عملت في مطعم للوجبات السريعة لكن المبلغ كان ضئيلا قالت الام: لقد كنت تكذبين حين قلت ان العمل من اجل الدراسة الجامعية اجابتها : نعم لم استطع اخبارك كنت ستنفجرين من البكاء وتبداين حديثك المؤلم , قال الاب: حسنا هلا هداتما المهم الان المال اصبح بحوزتنا لكن اليزابيث هل انت متاكدة من انك ربحته في اليانصيب, اجابته: بالطبع انا متاكدة , كانت اليزابيث تشعر في نفسها بالسوء لانها كذبت , تم دفع المال وتخلص الجميع من المشكلة, لكن بالنسبة لاليزابيث لم تنتهي المشكلة فكيف سترد المبلغ نفسه للجماعة وبعد ثلاث اسابيع إنه وقت ضيق , استمرت في العمل بالمطعم لكن الامر كان يزداد سوءا لاحظت جيني على اليزابيث انها دائمة التوتر واثناء الاستراة المدرسية سألت جيني اليزابيث عن سبب توترها فقالت وهي خائفة: لاشئ انا فقط متعبة من العمل في الاجازة اجابتها: اذن لماذا لا تتركيه, قالت: اتركه لالااستطيع , نظرت جيني لها وقالت:صديقتي لقد مرت سنوات ونحن صديقات وكلانا يعرف الاخرى عند الوقوع في مصيبة ما انت تعلمين اني لن اخبر احدا لكن اليزابيث بقيت مصرة على رايها قالت جيني : حسنا وانصرفت , بعد انتهاء الدوام ومضي عدة ساعات دق جرس منزل جيني كانت تلك اليزابيث , قالت والدة جيني: جيني اليزابيث هنا نزلت جيني وابتسمت لقد عرفت ان اليزابيث ستاتي , جلستا معا وتبادلتا الحديث لقد قصت اليزابيث كل ماحدث معها لجيني , قالت جيني: اه اليزابيث لماذا لم تخبريني من قبل لم اكن ساتردد في مساعدتك , انسي الامر الان علينا التفكير في حل المصيبة التي حلت على روؤسنا لن اهدا اذا اصابك مكروه, طيلة اسبوع ونصف كانت جيني واليزابيث تبحثان عن حل لكن بدون فائدة, حان يوم الدفع واليزابيث لم تدفع لكن مايثير الغرابة ان الجماعة لم تطالب بالمبلغ حتى الان اثناء حصة العلوم ارسلت اليزابيث رسالة لجيني تخبرها فيها ان الجماعة لم تاتي لاستلام المبلغ , اجابتها جيني برسالة اخى لربما نسوا الامر انسي الامر الان , فرحت اليزابيث لقد مر يومان والجماعة لم تسال عن المال وتطالب به لكن على العكس انقلب ذلك عند خروج اليزابيث للمدرسة مع جيني خطفت اليزابيث امام عينا جيني من قبل رجال يركبون سيارة سوداء لقد صدمت جيني لم تستطع ان تحرك ساكنا من شدة الصدمة رن هاتفها فاجابت قائلة بصوت مصدوم : جيني تتحدث من المتصل, اجابها صوت قائلا: جيني واليزابيث الصديقتان المقربتان حسنا يا حلوتي صديقتك برفقتنا حتى يتم دفع المبلغ غدا ظهرا خارج البلدة إن لم تاتي ومعك المبلغ ساغرس سيخا في قلبها اياك اخبار الشرطة ثم انقطع الاتصال . صرخت جيني واخذ وجها يحمر وعيناها تمطران الدموع وسقطت على ركبتيها وقائلة: يإلهي ساعدني صديقتي خطفت ماذا علي ان افعل ياإلهي
عادت للمنزل وهي لاتدري ما الحل غدا موعد التسليم ولاوقت للتفكير اضافة انها لاتستطيع اخبار احد فكيف ستحصل على المال , كانت جيني تملك موهبة في الرسم فاستغلتها لتصنع مجموعة اوراق نقدية مزيفة يصعب كشفها على الاقل سهرت طوال الليل وهي تنجز ذلك حتى اتمت الامر قبل موعد التسليم بساعة توجهت خارج البلدة اثناء ذلك وصلت رسالة من جيني لمركز الشرطة اخبرتهم فيها بكل ماحدث فاستعدت الشرطة لانقاذ الفتاتين , وصلت جيني لقد كان المكان كالصحراء خاليا مرعبا اخذت تدور من حولها حتى وصلت سيارتان لونهما اسود نزل منها مجموعة من الرجال قبيحو المظهر ونزلت من السيارة الأخرى صديقتها وهي متعبة في حالة يرثى لها تقطع قلب جيني واخذت تقول في نفسها القليل من الوقت وسنكون في البيت معا يا عزيزتي ,
قال زعيم الجماعة: نفذت ما طلبناه احب الفتيات المطيعات سلمي المال للرجل ذو الوشم الاسود رفضت تسليمه حتى تاخذ اليزابيث فصوب الزعيم بالسيخ ناحية صدر اليزابيث فاضطرت جيني تسليم المال اولا , فتح حقيبة المال فنظر اليه ثم قال: أتعتقدين انك ستخدعينا بمال مزيف واخبار الشرطة عن مكاننا يا لك من فتاة بلهاء حذرتك من ان لاتعبثي معنا لكنك عبثت وصديقتك ستموت امام عيناك رمى باليزابيث بعيدا لقد كانت مرهقة وركض ليصيبها بالسيخ في صدرها اغمضت اليزابيث عيناها وهي مؤمنة بما سيحدث لكن لم يحدث لها شئ لم يغرس السيخ في صدرها فتحت عيناها فوجدت ان من غرس فيها السيخ هي جيني كانت جيني تشع جمالا ومبتسمة والدموع تسيل من عيناها برقة وقعت بين يدي اليزابيث والدماء غطت جسدها جنت اليزبيث وقالت وهي متعصبة: لن تموتي ستعيشين وسنقضي اوقات كما في السابق ارجوك , حاولت الجماعة الهرب الا ان الشرطة والاسعاف وصلوا في الوقت المناسب قبض عليهم لكن الاسعاف كان قد وصل بعد فوات الاوان توفت جيني بين يدي صديقتها فاخذت اليزابيث تنزع السيخ من صدرها وهي متالمة ثم احتضنت جيني بقوة واخذت تبكي وتبكي , تم دفن جيني وقبل عودة اليزابيث للمنزل وضعت وردة بيضاء على قبر جيني كانت الوردة البيضاء عنوان صداقتهما , ثم عادت للمنزل وبعد اعوام طويلة كانت اليزابيث قد انشات مركز جيني لمساعدة المحتاجين ولاقى نجاحا كبيرا واهتماما ويوم ذكرى تاسيس المركز الخمسون كانت اليزابيث ترقد بسلام بجانب صديقتها جيني ,
النهايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
جميع الحقوق محفوظ للكاتبة أمال أبوعامر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق