الأربعاء، 21 يوليو 2010

الكتاب السحري




الشمس مشرقة والسماء صافية والبلابل تغرد بأجمل الألحان على أغصان أشجار الكرز والبرتقال وميلندا تلعب مع والديها في حديقة البلدة المطلة على الغابة تلاعب القطط وتلطخ يديها بالطين المغموس بالماء تحلق كالنسر في السماء مع يديها المميزتين هذا كله في لحظة فرح وفي لحظة أخرى تختفي ميلندا بين أشجار الغابة الضخمة الكثيفة وهي تحمل في عنقها قلادة والدتها التي أهدتها إياها ليلة ميلادها , ولكن الصدمة الأقوى للوالدين اللذين بحثا في كل مكان عن ابنتهما الصغيرة التي لا تعقل عن الحياة شيئاَ تلفت أقدامهما من البحث وفقدا الأمل وسيطر وسواس اليأس عليهما , في أثناء ذلك كانت ميلندا تغوص في أسرار الغابة المظلمة التي كان يخاف البشر دخولها هذه الفتاة الصغيرة علقت بين أشجار هذه الغابة مدة طويلة خلالها أصبحت شابة جميلة ذات وجه براق وشعر ناعم تلاعب الطيور وتعيش كما في الحكايات والأساطير و لها أصدقاءها من السناجب والبلابل ,


وفي أحد أيام الربيع الصافية كانت ميلندا تمشي في الغابة على أقدامها حاملة معها سلة بمختلف أنواع الفاكهة الشهية , وأثناء ذلك لفت نظرها كتاب ملقى بجانب شجرة كرز , فدفعها فضولها لمعرفة ما بداخل الكتاب, التقطته وعادت به للمنزل وضعت الكتاب على الطاولة وقررت بعد تفكير عميق فتح الكتاب, وعندما فتحت الكتاب ظهر ما لم يخطر على البال جنية نائمة جمالها يغري العيون, حاولت ميلندا لمسها إلا أن الجنية استيقظت من نومها وأخذت تحلق حول مليندا ونثرت بريقها اللامع , دهشت ميلندا مما رأت فأخبرتها الجنية قائلة: أنت جميلة جداً كعروس البحر البيضاء, مكانك ليس هنا يا عزيزتي , قالت لها مليندا : إذن أين؟ , أجابتها : في بيت والديك , قالت ميلندا وهي مندهشة : في بيت والدي , أجابتها: نعم, المسي صفحة الكتاب , هيا, وبتردد لمست ميلندا صفحة الكتاب فظهر تدريجياً خريطة ملونة تبين طريق العودة لميلندا , قالت الجنية: هذه الخريطة وبتفكيرك السليم ستستطيعين الوصول لأحضان أسرتك, نظرت ميلندا نظرة صمت , ثم قالـت : خلال هذه السنوات كنت أشعر بأن شئ ينقصني , هو حنان أسرتي , واليوم وبفضلك لن أشعر بهذا النقص حينما أجد أسرتي , ابتسمت الجنية وطلبت من ميلندا أن تسرع قبل أن تغير رأيها , عانقت ميلندا أصدقاءها ودموع الحزن والفرح سالت على وجهها المنير , ثم انطلقت للعودة إلى أسرتها , عندما وصلت ميلندا للمدينة , نظرت إليها فلم تجد إلا الأبراج العالية ومصابيح الشوارع , وأصوات مزامير السيارات , بعد برهة سقط المطر بغزارة ,حاولت ميلندا الاحتماء من المطر , حتى وصل رجل وجد حالة ميلندا سيئة, فطلب منها أن ترافقه للمنزل ,ترددت ميلندا من الذهاب معه, ففهم عليها الرجل وضحك ثم قال: لا تخافي, أنا وزوجتي نعيش في المنزل معاً, وأنت كابنتي ,ثم قال في عقله: هذه الفتاة ذكية, أهنئ والديها على التربية الحسنة , وافقت ميلندا بعد جواب الرجل المقنع , وعند الوصول , ركضت الزوجة لزوجها قائلة: عزيزي فريدريك لقد قلقت عليك لما تأخرت , وعندما رأت ميلندا لقد أحضرت معك زوار , قال الزوج فريدريك دعيني أعرفك على....... , قالت ميلندا : ميلندا يا سيدي, رحب الزوجان بالصغيرة ميلندا ,طلبت الزوجة(رانسي) من ميلندا أن تجفف شعرها وتأخذ حماما سريعا وأشارت عليها بمكان الحمام وقدمت لها ملابس بدلاً من  ملابسها المتسخة و كانت ميلندا قد تركت قلادتها على الطاولة في غرفة الجلوس , وأثناء وجود ميلندا في الحمام , ذهبت رانسي لتجلس قليلا فلفت نظرها قلادة على الطاولة , واندهشت بشدة , فصرخت على فريدريك قائلة: فريدريك فريدريك تعال وانظر , أجابها: ماذا إلى ماذا انظر؟, قالت: القلادة إنها تشبه قلادة ابنتنا لا بل هي نفسها اسم العائلة محفور عليها, أخذ فريدريك ليدقق بالقلادة ثم قال: أنت محقة هي نفسها , عندما انتهت ميلندا من الاستحمام توجهت لرانسي وفريدريك, وقالت: هل من خطب؟, لم تستطع رانسي منع نفسها من معانقة ميلندا بقوة ودموع الفرح سالت من عيناها , لم تفهم ميلندا الموضوع , فطلب فريدريك من ميلندا الجلوس , وأخبر ميلندا بكل ما حدث ؟ , بعد ذلك ذهبت مليندا بالقرب من النافذة , ووجهها غارق في الدموع , قائلة: لا أدري ما أقول , كل ما حدث معي مجرد صدفة , لقائي بوالدي كان صدفة , عندما دخلت هذا المنزل شعرت بأنني جزء منه , وكان ما قلته صحيحاً .
أتعلمان ما ينقصني الآن وأريده بشدة , قالت رانسي , ماذا؟ , أجابتها : أحتاج لكما ولعناق دافئ , عانقت ميلندا والداها عناقاً شديداّ , لقد عادت البسمة لميلندا ولوالديها وللمنزل أيضاّ ,ومنذ ذلك الوقت كان الجميع يعيشون بسلام وأمان



النهايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة امال ابوعامر

روبيلة






 


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق